الشيخ محمد رضا النعماني
129
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
في غيابه أمام الناس ، وكان كثير كلماته تصل إلى مسامع أستاذنا العظيم ، وكنت ذات يوم جالسا بحضرته الشريفة ، فجرى الكلام عن هذا الطالب الذي ذكرناه ، فقال : ( أن لا زلت اعتقد بعدالة هذا الشخص ، وأنّ ما صدر منه ناتج من خطأ في اعتقاده ، وليس ناتجا من عدم مبالاته بالدين ) ( 1 ) . 5 - وكتب سماحته أيضا : ( وفي الفترة التي عيّنت حكومة البعث الغاشم ستّة أيام لتسفير الإيرانيين بما فيهم طلاب الحوزة العلميّة من النجف إلى إيران ، رأيت أحد طلبة العلوم الدينيّة في النجف الأشرف مودّعا لأستاذنا الشهيد ، فرأيت الأستاذ يبكى في حالة وادعه إيّاه بكاء الثكلى ، رغم أنه كان يعرف أن هذا الرجل يعد في صفوف المناوئين له ) ( 2 ) . هذه نبذة مختصرة عن هذا الجانب في حياته ، وهذه النبذة تقصر عن التعبير ، إنّما أردنا بها الإشارة فقط . السيد الشهيد في تضحيته قد يكون من نافلة القول أن نتحدّث عن هذا الجانب من حياة السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) بعد أن روّى شجرة الإسلام بدمه الطاهر ، وسجّل أبهى صور الفداء والتضحية في التاريخ . وإذا كان لابد أن نكتب شيئا ما عن هذا الجانب فلأن طبيعة العرض التاريخي والمنهجي تتطلب ذلك ، وإلا فإن السيد الشهيد يعتر في هذا الجانب قمّة شامخة ينحدر عنها السيل ولا يرقى إليها الطير . إن من عاش مع السيد الشهيد يستطيع أن يدرك بسهولة أن حالة التضحية حالة متجذرة في أعماق نفسه ، لم أعهده إلا مضحيا مؤثرا غيره على نفسه ، وهي حالته وسلوكه قبل المرجعيّة وبعدها . - - - - - - - - ( 1 ) و ( 2 ) مباحث الأصول ج 1 ، ص 46 و 49 .